محمد حسين الذهبي

281

التفسير والمفسرون

إذا فلا نطمع بعد ذلك أن نرى للزيدية أثرا مميزا ، وطابعا خاصا في التفسير كما رأينا للامامية ؛ لأن التفسير إنما يتأثر بعقيدة مفسره ، ويتخذ له طابعا خاصا ، واتجاها معينا ، حينما يكون لصاحبه طابع خاص واتجاه معين ، وليست الزيدية - بصرف النظر عن ميولهم الاعتزالية - بمنأى بعيد عن تعاليم أهل السنة » وعقائدهم ، حتى يكون لهم في التفسير خلاف كبير . أهم كتب التفسير عند الزيدية : وإذا نحن ذهبنا نفتش عن تفاسير الزيدية في المكتبات التي تحت أبصارنا ، وفي متناول أيدينا ، فإنا لا نكاد نظفر منها إلا بتفسير الشوكاني المسمى ( فتح القدير ) وهو تفسير متناول للقرآن كله ، وجامع بين الرواية والدراية . وتفسير آخر في شرح آيات الأحكام اسمه ( الثمرات اليانعة ) لشمس الدين يوسف ابن أحمد : من علماء القرآن التاسع الهجري . هذا هو كل ما عثرنا عليه للزيدية من كتب في التفسير . ولكن هل هذا هو كل ما أنتجته هذه الطائفة ؟ أو أن هناك كتبا أخرى ألفت في التفسير ثم درست ؟ أو ألفت وبقيت إلى اليوم غير أنه لم يكتب لها الذيوع والانتشار ، ولذا لم تصل إلى أيدينا ؟ الحق أنى وجهت هذا السؤال إلى نفسي . فرجحت أن تكون هناك كتب كثيرة في التفسير لهذه الطائفة ، منها ما درس ، ومنها ما بقي إلى اليوم مطمورا في بعض المكاتب الخاصة ؛ إذ ليس من المعقول أن لا يكون لطائفة إسلامية قامت من قديم الزمان ، وبقيت محتفظة بتعاليمها ومقوماتها إلى اليوم إلا هذا الأثر الضئيل في التفسير ، رجحت هذا الرأي ، فذهبت أفتش وأبحث في بعض الكتب التي لها عناية بهذا الشأن ؛ على أعثر على أسماء لبعض كتب في التفسير لبعض من علماء الزيدية . . . وأخيرا وجدت في الفهرست لابن النديم : أن مقاتل بن سليمان